محمد بن علي الشوكاني

307

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الله عليه وآله وسلم - منافق يؤذي المؤمنين ، فقال أبو بكر : قوموا بنا نستغيث برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من هذا المنافق ، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " إنه لا يستغاث بي ، وإنما يستغاث بالله " . فمراده أن - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه لا يستغاث به فيما لا يقدر عليه إلا الله ، وأما ما يقدر عليه المخلوق فلا مانع من ذلك ، مثل أن يستغيث المخلوق بالمخلوق ليعينه على حمل الحجر ، أو يحول بينه وبين عدوه الكافر ، أو يدفع عنه سبعا صائلا ، أو لصا ، أو نحو ذلك . وقد ذكر أهل العلم : أنه يجب على كل مكلف أن يعلم أن لا غياث ولا مغيث على الإطلاق إلا الله سبحانه ، وأن كل غوث من عنده ، وإذا حصل شيء من ذلك على يد غيره فالحقيقة له سبحانه ، ولغيره مجاز . ومن أسمائه المغيث والغياث . قال أبو عبد الله الحليمي ( 1 ) الغياث ( 2 ) هو المغيث ، وأكثر ما يقال غياث المستغيثين ، ومعناه : المدرك عباده في الشدائد إذا دعوه ، ومجيبهم ومخلصهم ( 3 ) . وفي خبر الاستسقاء في الصحيحين [ 2 ] ( 4 ) : " اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا " يقال : أغاثه

--> ( 1 ) هو الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم ، البخاري ، الشافعي ، فقيه ، محدث ، أديب ، ولد ببخارى سنة 338 ه‍ ونشأ بها ، وولي القضاء ، وتوفي في ربيع الأول سنة 403 ه - . من تصانيفه : المنهاج في شعب الإيمان ، آيات الساعة وأحوال الساعة . انظر : تذكرة الحفاظ ( 3 / 219 ) شذرات الذهب ( 3 / 167 - 168 ) . ( 2 ) المغيث : اسم من الأسماء الحسنى الزائدة عن الأسماء المعروفة . انظر : موسوعة له الأسماء الحسنى ( ص 15 ) الدكتور أحمد الشرباصي . وقال ابن تيمية في " الفتاوى " ( 1 / 111 ) : " قالوا : من أسمائه تعالى المغيث والغياث ، وجاء ذكر المغيث في حديث أبي هريرة ، قالوا واجتمعت الأمة على ذلك . قلت : وحديث أبي هريرة بسياق الأسماء ضعيف . ( 3 ) ذكره ابن تيمية في " الفتاوى " ( 1 / 111 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 1014 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 897 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه